الرؤى ←

كيف توفّر الهيكلة السليمة لاتفاقية المساهمين الملايين

لا تحقق اتفاقية المساهمين قيمتها إلا إذا كانت تجيب سلفًا عمّن يُلزَم بالشراء وبأي سعر، وبآلية لا تحتاج إلى تعاون الطرف الذي تتنازع معه.

الحق الذي لا وجود له إلا في اتفاقية المساهمين يمنحك مطالبة بالتعويض ضد المساهم الذي أخلّ به، لكنه لن يمنع بالضرورة قيد التصرف. وانطلاقًا من هذا الانفصال بين العقد الخاص والنظام الأساسي المُودَع، يتناول المقال آليات التسعير، ومسارات الجمود التي يستطيع أحد الطرفين تشغيلها منفردًا، وآلية نقل الأسهم، وحماية الأقلية، وشرط الجهة المختصة.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

نادرًا ما تسترد اتفاقية المساهمين أتعاب إعدادها يوم توقيعها. بل تستردها لاحقًا، في ثلاث لحظات: حين يريد أحد المساهمين الخروج، وحين يتوقف مساهمان متساويان عن الاتفاق، وحين يريد مشترٍ الاستحواذ على الشركة بأكملها ويرفض أحد المساهمين البيع. وما يتوقف عليه المال في تلك اللحظات ليس أناقة صياغة الاتفاقية، بل ما إذا كانت تجيب سلفًا عن سؤالين — من يُلزَم بالشراء، وبأي سعر. فالاتفاقيات التي تجيب عن السؤالين معًا تُسوَّى في غضون أسابيع. أما الاتفاقيات التي تترك السعر ليُتنازَع عليه لاحقًا فتُنتج معركة تقييم، ومعركة التقييم في شركة لا تزال عاملة مكلفة بطريقة لا علاقة لها بالأتعاب القانونية: تتوقف الإدارة عن الإدارة، وتقلق البنوك، وتفقد الأصول المتنازَع عليها قيمتها ما دام النزاع قائمًا.

هذه مذكرة عملية عن الأحكام التي يقوم عليها المال في اتفاقية المساهمين في دولة الإمارات، وعن الفرق بين ما يمكن أن تحققه اتفاقية خاصة بين المساهمين وما يجب أن يرد في مستندات تأسيس الشركة ليعمل أصلًا. ويتناول عملنا في صياغة اتفاقيات المساهمين في دبي اللحظات الثلاث المذكورة أعلاه جميعها.

الاتفاقية والنظام الأساسي صكّان مختلفان

اتفاقية المساهمين تُلزِم من وقّعها. أما مستندات تأسيس الشركة — عقد التأسيس والنظام الأساسي المُودَعان لدى سلطة الترخيص بالنسبة لشركة البر الرئيسي، أو النظام الأساسي المُودَع لدى المسجّل في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM) — فتُلزِم الشركة وهي ما يطّلع عليه المسجّل أو البنك أو المشتري القادم.

والنتيجة العملية مباشرة لا مواربة فيها. فحق الشفعة أو قيد نقل الأسهم الذي لا وجود له إلا في اتفاقية المساهمين يمنحك مطالبة بالتعويض ضد المساهم الذي أخلّ به، لكنه لا يمنع بالضرورة قيد التصرف. فإذا كان المقصود أن يكون القيد نافذًا في مواجهة الغير لا في مواجهة أحد الموقّعين فحسب، وجب إدراجه أيضًا في مستندات التأسيس، ولا بد أن يتطابق نصّا المستندين.

وبالنسبة لشركات البر الرئيسي، يضع قانون الشركات التجارية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، الحدود الخارجية: فبعض المسائل مقررة بنص القانون ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، والشكل القانوني للشركة هو الذي يحدد أيّها كذلك. أما مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي فهما ولايتان قضائيتان تستندان إلى القانون العام ولهما تشريعاتهما الخاصة بالشركات وهامش أوسع للترتيبات التعاقدية، وهو أحد أسباب إنشاء الهياكل القابضة فيهما كثيرًا. غير أن هذا الهامش الأوسع لا يلغي الانضباط — فكل ما يجب أن يُلزِم الشركة لا يزال بحاجة إلى الظهور في النظام الأساسي. ويُعدّ استعراض الاتفاقية في ضوء النظام الأساسي المُودَع قبل التوقيع أرخص خطوة في العملية برمتها.

التقييم: البند الأكثر توفيرًا

معظم اتفاقيات المساهمين التي تنتهي نهاية سيئة تتضمن آلية تسعير مضمونها «بالقيمة السوقية العادلة». وهذه ليست آلية، بل اتفاق على خوض جدال.

أما بند السعر الذي يؤدي وظيفته فيحدد، على الأقل: من هو المقيِّم أو كيف يُعيَّن إذا تعذّر اتفاق الطرفين؛ وهل يعمل المقيِّم خبيرًا أم محكَّمًا، وهو ما يحدد مدى إمكانية الطعن في النتيجة؛ وأساس التقييم، بما في ذلك ما إذا كانت حصة الأقلية تُخفَّض قيمتها لافتقارها إلى السيطرة؛ والحسابات التي يعتمد عليها المقيِّم؛ ومن يتحمل التكلفة. ويمكن لخصم حصة الأقلية أن يحرّك السعر تحركًا جوهريًا، فتركه دون بيان يعني ترك أكبر رقم منفرد في الصفقة دون تحديد.

وحيث يريد الطرفان اليقين مقدَّمًا على الدقة، تفي معادلة مرتبطة بأرقام مدقَّقة بالغرض. وحيث يريدان الدقة، يفي بذلك مسار تعيين محدد الأسماء. وما لا ينجح هو ترك الأمرين مفتوحين.

الجمود: قرّر الآن من يشتري أسهم من

الشركات المملوكة مناصفةً تصاب بالجمود. ومن الأفضل تقبّل ذلك منذ البداية واختيار آلية بدلًا من التعويل على استمرار العلاقة.

  • التصعيد. خطوة محددة يُطلَب فيها من أشخاص مُسمَّين في كل جانب، أعلى مرتبةً من المتنازعين، أن يجتمعوا قبل تفعيل أي إجراء آخر. وهي تحسم من النزاعات أكثر مما يود المحامون الاعتراف به.
  • الصوت المرجِّح أو رئيس مستقل. حل بسيط، ومقبول حيث يقبل أحد الطرفين أن يحسم الآخر التعادل في المسائل التشغيلية مع إبقاء المسائل الجوهرية رهنًا بالإجماع.
  • البيع-الشراء. يسمّي أحد الطرفين سعرًا ويختار الآخر ما بين الشراء أو البيع به. آلية سريعة وذاتية الضبط في التسعير، لكنها تُرجّح كفة المساهم صاحب السيولة، ما يجعلها الخيار الخاطئ حين يتفاوت الطرفان في السيولة.
  • بيع الشركة بأكملها. حل صادق، وأحيانًا الجواب الوحيد، لكنه يهدم المشروع الذي بناه الطرفان. فاجعله آخر خطوة في التسلسل لا أولها.

وأيًّا كان المختار، يجب أن يكون البند قابلًا للتنفيذ بيد طرف واحد وحده. فحكم الجمود الذي يتطلب تعاون الشخص الذي يتسبب في جمودك ليس سوى زخرفة.

آلية نقل الأسهم والاصطحاب والسحب

تُعدّ حقوق الشفعة والاصطحاب والسحب أحكامًا قياسية، وهي أيضًا موضع تركّز أخطاء الصياغة، لأنها تعمل بمواعيد وإخطارات. فكل إخطار عرض يحتاج إلى مهلة محددة للقبول، وأثر محدد إذا لم يرد جواب، وقاعدة تحدد مصير الأسهم التي لا يأخذها أحد. وينبغي اختبار عتبات السحب في ضوء جدول الملكية الفعلي لا نسبة مقتبسة من نموذج سابق: فالعتبة التي لا تستطيع أي ائتلاف واقعي بلوغها حقٌّ لن يُمارَس أبدًا.

وحيث تكون مشاركة المؤسس المستمرة جزءًا من الصفقة، يجب أن تمتد آلية النقل إلى رحيله أيضًا. فالحصة التي لا يمكن نقلها إلا بالاتفاق لن تُنقَل إطلاقًا بمجرد انهيار العلاقة، ومن ثم يجب تسوية المحفِّز والمشتري وأساس السعر بينما الجميع لا يزالون على وفاق. وقد تحمل الترتيبات المرتبطة شروطًا مماثلة؛ فالمجموعة العاملة بموجب اتفاقية امتياز في دولة الإمارات، على سبيل المثال، قد تتضمن مستندات الامتياز قيودًا على تغيير السيطرة تتغلب على ما اتفق عليه المساهمون فيما بينهم، ولا بد من قراءة المستندين معًا.

المسائل المحفوظة، وما يحتاجه مساهم الأقلية فعلًا

يحمي مساهمَ الأقلية أمران: حق النقض على القرارات التي تغيّر طبيعة الاستثمار، وقدر كافٍ من المعلومات ليعلم متى يُتَّخذ أحدها. فقوائم المسائل المحفوظة التي تمتد إلى خمسين بندًا تشلّ العمل ويُتجاوَز عنها؛ أما القوائم القصيرة التي تغطي إصدار الأسهم والاقتراض فوق حد معين ومعاملات الأطراف ذات العلاقة والتصرف في الأصل الرئيسي وتعديل مستندات التأسيس فتؤدي العمل المطلوب.

وتتساوى حقوق الاطلاع على المعلومات أهميةً وتُمنَح دون كلفة: حسابات إدارية بوتيرة محددة، والحسابات السنوية المدقَّقة، والإخطار باجتماعات مجلس الإدارة، والاطلاع على الدفاتر. فمعظم نزاعات الأقلية تبدأ مشكلةَ معلومات ولا تصبح مشكلة تقييم إلا لاحقًا.

اختيار الجهة المختصة قبل الحاجة إليها

يجب اختيار شرط الجهة المختصة بالنظر إلى حيث يحدث التنفيذ فعلًا — حيث تُسجَّل الأسهم، وحيث توجد الأصول، وحيث توجد أموال الطرف المقابل. ويلائم التحكيم نزاعات المساهمين لأن الإجراءات سرية ويمكن اختيار المحكَّم لخبرته التجارية؛ أما القضاء فيلائم من قد يحتاج إلى أمر قضائي مؤقت عاجل ويريد طريقًا للاستئناف. ولكل من مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي محاكمه الخاصة، وكثيرًا ما يختارها الأطراف للشركات القابضة المؤسَّسة فيهما.

نقطتان عمليتان. أولًا، الجهة المختارة لاتفاقية المساهمين وحدها نصف اختيار: فمستندات التأسيس وأي عقد قرض أو خدمة يوقَّع بالتوازي معها ستُقرأ معًا بمجرد بدء الخلاف، وحيث تسمّي جهات مختلفة يقضي الطرفان المرحلة الأولى من النزاع في تحديد أين هما. وثانيًا، يجب أن يسمّي الشرط جهة تدير القضايا فعلًا وقت نشوء النزاع، مع بيان المقر واللغة.

قبل التوقيع

  • اقرأ بند السعر كما لو كنت البائع، ثم كما لو كنت المشتري. فإن اختلفت القراءتان فهو غير مكتمل.
  • صنّف كل حق في الاتفاقية بين نظامي وتعاقدي، وتأكد أنك تستطيع التعايش مع النتيجة في كل حالة.
  • تأكد أن كل آلية يمكن تشغيلها من جانب واحد.
  • راجِع شرط الجهة المختصة في ضوء بقية مستندات الصفقة.
  • عالِج صراحةً حالات الوفاة والعجز والإعسار ورحيل المساهم العامل. فهذه الأحداث تصل دون إنذار، ولا يكون في الغرفة حينها سوى الاتفاقية.

الخدمات ذات الصلة: استكشف خدماتنا في اتفاقيات المساهمين في دبي وممارستنا الأوسع في صياغة العقود للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.

إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض التوعية العامة فقط ولا تُعدّ استشارة قانونية. وينبغي للقرّاء طلب المشورة القانونية المتخصصة الملائمة لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء بناءً على محتوى هذا المقال.

فريق نور اتورنيز

موارد إضافية

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب