الأخطاء الطبية في البر الرئيسي لإمارة أبوظبي: دليل شامل
النتيجة القائلة بوقوع خطأ والتي تُترَك دون طعن في مرحلة لجنة المسؤولية الطبية يصعب جداً نقضها بعد ذلك، ولهذا يجب أن يحضر المحامي تلك المرحلة لا ما بعد ورود الاستدعاء القضائي.
بحلول الوقت الذي تصل فيه قضية أخطاء طبية في أبوظبي إلى قاضٍ، تكون المسألة الطبية قد حُسمت عادةً من لجنة أطباء انعقدت إثر شكوى لدى دائرة الصحة – أبوظبي. يشرح هذا الدليل الخط الذي يرسمه القانون الاتحادي بين خطأ الممارس والمضاعفة المعترَف بها والخطأ الجسيم، وكيف يقود تقرير اللجنة المسارات التأديبية والمدنية والجنائية، وما يجب أن تُظهِره الملاحظات والموافقة.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
دعوى الأخطاء الطبية في أبوظبي تبدأ عادةً لدى الجهة التنظيمية لا لدى المحكمة
نادراً ما يبدأ المرضى الذين يعتقدون أن علاجاً في أبوظبي قد ألحق بهم ضرراً برفع دعوى مدنية. بل يتقدّمون بشكوى إلى دائرة الصحة – أبوظبي (DOH)، الجهة التي ترخّص المستشفيات والعيادات والصيدليات والممارسين الأفراد في الإمارة. وتُطلِق تلك الشكوى عملية تنظيمية، وتميل نتيجة تلك العملية إلى حسم كل ما يأتي بعدها، بما في ذلك ما ستفعله المحكمة المدنية بدعوى التعويض وما إذا كانت النيابة العامة ستولي القضية اهتمامها.
هذه أهم نقطة ينبغي لمنشأة أو طبيب فهمها. فبحلول الوقت الذي تصل فيه القضية إلى قاضٍ، تكون المسألة الطبية قد أُجيب عنها عادةً من لجنة أطباء. والممارسون الذين يتعاملون مع المرحلة التنظيمية كإجراء ورقي، ولا يوكّلون محامين إلا بعد ورود الاستدعاء القضائي، إنما يدافعون عن نتيجة توصّل إليها غيرهم دونهم.
الخطأ والمضاعفة والخط الفاصل بينهما
تحكم التشريعات الاتحادية بشأن المسؤولية الطبية الممارسة في جميع أنحاء دولة الإمارات، وهي لا تعامل كل نتيجة سيئة على أنها خطأ. فهي تميّز بين خطأ الممارس، ومضاعفة معترَف بها لإجراء أُجري على وجه صحيح، وضرر ناجم عن حالة المريض نفسه أو رفضه للنصيحة الطبية. وهناك تمييز آخر بالغ الأهمية عملياً: الخطأ العادي، الذي يُعالَج بالجزاءات الترخيصية والتعويض، والخطأ الجسيم، الذي يفتح الباب للمساءلة الجنائية.
وما يقع على أي جانب من تلك الخطوط حكم سريري قبل أن يكون حكماً قانونياً. ولهذا فإن الملف الطبي، لا صحائف الدعوى، هو مكان كسب هذه القضايا وخسارتها.
كيف تتحرّك الشكوى عبر المنظومة
التسلسل بوجه عام كما يلي. تتلقّى دائرة الصحة – أبوظبي الشكوى وتطلب من المنشأة سجلات المريض. وإذا أثارت الشكوى سؤالاً حقيقياً عن السلوك المهني، تُحال إلى لجنة مسؤولية طبية مكوَّنة من اختصاصيين، تراجع الملف وتقدّم تقريراً عما إذا كان خطأ قد وقع، ومدى جسامته إن وقع. وحيث يُنازَع في نتيجة اللجنة، ينص الإطار الاتحادي على مراجعتها من لجنة عليا.
ومن ذلك التقرير، يمكن أن تُفتَح عدة مسارات دفعة واحدة:
- إجراء تأديبي من دائرة الصحة – أبوظبي ضد ترخيص المنشأة أو ترخيص الممارس، بما في ذلك شروط على الممارسة أو التوقيف أو السحب.
- دعوى مدنية بالتعويض أمام محاكم أبوظبي، حيث يحمل تقرير اللجنة وزناً كبيراً كدليل خبرة.
- ملف جنائي لدى النيابة العامة، مخصَّص عادةً للخطأ الجسيم، ولا يُتابَع عموماً ما لم تقل لجنة بذلك.
هذه مسارات منفصلة بمعايير منفصلة. فالنتيجة القائلة بعدم وقوع خطأ موقف قوي في المسارات الثلاثة جميعها. أما نتيجة وقوع خطأ تُركت دون طعن في مرحلة اللجنة فيصعب جداً نقضها بعد ذلك.
السجل هو الدفاع
تعمل اللجان من المستندات. فالملاحظات المعاصرة للوقائع، ونموذج الموافقة، والتصوير، وملاحظات التمريض، وخطابات الإحالة والخروج، وتوقيت كل قيد، هي ما يعمل به المراجع. والفجوات تُملَأ بالاستنتاج، والاستنتاج يميل لصالح المريض الذي كان حاضراً ويتذكّر.
ومجالان يستحقّان العناية قبل وجود أي شكوى:
الموافقة
الموافقة ليست توقيعاً على نموذج. إنها سجل بأن المريض أُبلِغ بما هو مقترَح، وما المخاطر الجوهرية، وما البدائل، وأنه وافق على المضي قدماً. وحيث لا يقرأ المريض لغة النموذج، ينبغي أن يُظهِر السجل كيف عولِج ذلك. والموافقة العامة المطبوعة مسبقاً، الموقَّعة في غرفة التخدير، لا تساوي شيئاً يُذكَر عندما تكون الشكوى أن الخطر لم يُشرَح قط.
التعامل مع السجلات بعد ورود شكوى
ينبغي تأمين الملف كما هو بمجرد الإخطار بالشكوى. فالإضافات المتأخرة أو التصحيحات أو القيود اللاحقة للواقع قابلة للكشف عادةً، وتلحق بقضية قابلة للدفاع ضرراً أكبر مما كان سيلحقه الإغفال الأصلي. والتصحيحات، حيثما كانت ضرورية حقاً، ينبغي أن تُجرى علناً كتعديلات لها تاريخها الخاص.
من يتحمّل المسؤولية، ومن يدفع
يمكن أن تلحق المسؤولية بالممارس الفرد أو بالمنشأة المرخَّصة أو بكليهما. وتتعرّض المنشأة للمساءلة عن إخفاقات أنظمتها الخاصة، وعن أفعال العاملين تحت ترخيصها، ولهذا فإن الشروط التي يُتعاقَد بموجبها مع الاستشاريين الزائرين والأطباء المؤقتين أهم مما يُعترَف به لها عادةً. وينبغي أن تكون عقود العمل واتفاقيات الامتيازات السريرية واضحة بشأن الإشراف ونطاق الممارسة والتعاون مع التحقيقات وكيفية التعامل مع تكاليف الدفاع.
يقع تأمين التعويض المهني خلف هذا كله، والاحتفاظ به جزء من الترخيص بمزاولة المهنة في أبوظبي. والنقاط الجديرة بالفحص هي التي لا تظهر إلا وقت المطالبة: هل يستجيب الغطاء للإجراءات التنظيمية والتأديبية وكذلك للتعويضات المدنية، وهل يقع العلاج المقدَّم فعلاً داخل النطاق المعلَن، وهل يستمر الغطاء بعد مغادرة الممارس، وما الذي يتطلبه المؤمِّن بشأن الإخطار. فالإخطار المتأخر طريقة شائعة وقابلة للتجنّب لخسارة وثيقة تأمين سارية بخلاف ذلك.
ما الذي تفعله عندما ترد شكوى
احفظ الملف كاملاً فوراً. حدِّد كل من شارك في حلقة الرعاية وخُذ أقوالهم والذاكرة طازجة. أعدّ تسلسلاً زمنياً واقعياً مربوطاً بالسجل لا حجّة جدلية. أجب عن طلب الجهة كما ينبغي وفي موعده وبالشكل الذي تطلبه. لا تقل للمريض أو أسرته ما يُقرَأ كإقرار بالمسؤولية، مع معاملتهم بكرامة، لأن معظم الشكاوى يقدّمها أشخاص أرادوا تفسيراً ولم يحصلوا عليه. وأشرك المحامي في مرحلة اللجنة، لا بعدها.
المنشآت التي تدير الأسبوعين الأولين جيداً نادراً ما ترى أسوأ نسخ هذه القضايا. ويقدّم فريقنا المشورة للمستشفيات والعيادات والممارسين الأفراد بشأن الردود التنظيمية ومذكّرات اللجان وحل النزاعات الطبية أمام محاكم أبوظبي.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مُقدَّمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تُشكِّل استشارة قانونية. وينبغي للقرّاء طلب استشارة قانونية مهنية مصمَّمة وفقاً لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز
موارد ذات صلة
استكشف المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة:
- متطلبات ترخيص المنشآت الصحية في دولة الإمارات
- الموافقة المستنيرة وسجلات المرضى في عيادات دولة الإمارات
- تغطية التعويض المهني للممارسين في دولة الإمارات
- بيانات المرضى والتزامات السرية لمقدِّمي الرعاية الصحية