الرؤى ←

حوكمة البنوك في دولة الإمارات: مجلس الإدارة وإطار إدارة المخاطر

تطلب الجهات الرقابية محاضر الاجتماعات وحدود المخاطر ونتائج التدقيق؛ فالحوكمة هي ما تكشفه هذه الوثائق.

ما يُتوقَّع من مجلس إدارة أي بنك في دولة الإمارات أن يكون قائمًا لديه وقادرًا على إثباته: تشكيل المجلس ولجانه، والاستقلالية الفعلية، وواجبات أعضاء مجلس الإدارة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، وبيان شهية المخاطر الملزِم للقرارات، وخطوط رفع التقارير لإدارة المخاطر والتدقيق والامتثال، والإشراف على التعهيد الخارجي.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

تُقيَّم حوكمة البنوك بما تستطيع المؤسسة إثباته، لا بما تعتزمه. فحين تفحص الجهة الرقابية الحوكمة، يكون الطلب موجَّهًا إلى الوثائق: محاضر اجتماعات مجلس الإدارة ولجانه، وبيان شهية المخاطر والتقارير التي تقيس الأداء في ضوئه، والاختصاصات المحددة لكل لجنة، وخطة التدقيق الداخلي والاستجابات لنتائجه، وسجل مَن أُبلِغ بماذا ومتى. فالبنك الذي يمتلك حدسًا سليمًا وسجلات هزيلة أضعف موقفًا من بنك ذي حدس عادي وملف مكتمل.

هذا هو الإطار العملي لكل ما يلي. فمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي يحدد التوقعات من خلال لوائح ومعايير حوكمة الشركات الصادرة عنه للبنوك، فيما يرسي قانون الشركات التجارية — المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015 — الواجبات الأساسية المترتبة على أعضاء مجلس إدارة الشركة الإماراتية. ويعمل الإطاران معًا: فقانون الشركات يبين ما يدين به عضو المجلس ولمن، وقواعد العمل المصرفي تبين ما يجب أن يتوفر لدى مجلس إدارة البنك للوفاء به.

ذو صلة: يتولى فريقنا المعني بالاستشارات في حوكمة الشركات صياغة مواثيق مجالس الإدارة واختصاصات اللجان وأطر تفويض الصلاحيات.

التشكيل، والمعنى الحقيقي للاستقلالية

وُضعت قواعد تشكيل مجلس الإدارة لتجعل المجلس قادرًا على مخالفة الإدارة التنفيذية. ويتوقع إطار المصرف المركزي أن يمتلك الأعضاء الخبرة التي يتطلبها نشاط المؤسسة فعلًا — في الائتمان والأسواق والمخاطر والتكنولوجيا والجرائم المالية.

والاستقلالية في هذا السياق معيار واقعي لا مجرد وصف؛ فالعضو لا يصبح مستقلًا لأن محاضر المجلس تصفه بذلك. فالعمل لدى البنك في وقت قريب، أو وجود علاقة تجارية جوهرية معه، أو صلة قرابة بمساهم رئيسي أو بالإدارة العليا، أو ترتيبات مكافآت تربط دخل العضو بنتائج البنك قصيرة الأجل — كلها عوامل تؤثر في التقدير. وينبغي للبنوك تقييم الاستقلالية رسميًا وكتابةً عند التعيين ثم كل عام، وتوثيق هذا التقييم. وإذا تغيرت ظروف العضو، وجب أن يتغير التقييم تبعًا لذلك.

أما نقطة الضغط في هذا السوق فهي تركّز الملكية؛ فحين تحوز مجموعة صغيرة من المساهمين نسبة كبيرة من رأس المال، لا يكون الخطر في أن يسيئوا التصرف، بل في أن تمرّ القروض المقدمة إلى الأطراف ذات العلاقة، والمشتريات من الشركات المرتبطة، والتعيينات في المناصب العليا، عبر مجلس لا يوجد في قاعته من يكون موقفه منفصلًا عنهم انفصالًا حقيقيًا. والأعضاء المستقلون هم الحل لذلك، لكن بشرط أن توجَّه قرارات الأطراف ذات العلاقة إليهم فعلًا، وبشرط أن تُظهر المحاضر ما سألوا عنه.

واجبات أعضاء مجلس الإدارة التزامات شخصية

يفرض قانون الشركات التجارية على أعضاء مجلس الإدارة واجبي الولاء والعناية، ويلزمهم بالتصرف في مصلحة الشركة لا في مصلحة من رشّحهم. ويجب الإفصاح عن تضارب المصالح وإدارته، لا تجاهله بافتراض عدم وجوده. وهذه التزامات شخصية لا تسقط لأن القرار اتُّخذ جماعيًا أو لأن الإدارة أوصت به.

ويترتب على ذلك ممارستان. الأولى: أن يكون الإفصاح عن المصالح بندًا دائمًا على جدول الأعمال مع سجل مُحدَّث، يُعدَّل عند تغير الظروف لا مرة واحدة في السنة. والثانية: أن يحرص العضو المخالف للرأي على أن يوثّق المحضر مخالفته وأسبابها. فالمحاضر التي تقرأ وكأنها سلسلة من الموافقات بالإجماع توحي للجهة الرقابية إما بأن المجلس لا يختلف أبدًا، وإما بأن المحاضر لا تسجل ما جرى فعلًا، وكلا الاحتمالين لا يخدم البنك.

وللمصرف المركزي أيضًا سلطة على شاغلي المناصب العليا في المؤسسات المرخصة. ومن ثم فإن شرط الكفاءة والصلاحية شرط مستمر طوال مدة شغل المنصب، لا بوابة تُعبَر مرة واحدة عند التعيين.

ذو صلة: يقدّم فريق قانون الشركات لدينا المشورة بشأن واجبات أعضاء مجالس الإدارة والتعيينات والجوانب المتعلقة بقانون الشركات في حوكمة البنوك.

بيان شهية مخاطر يغيّر القرارات

تتوقع متطلبات المصرف المركزي في إدارة المخاطر بيانًا يعتمده مجلس الإدارة يحدد المخاطر التي تستعد المؤسسة لتحمّلها والحدود التي ستتحملها في نطاقها، شاملةً مخاطر الائتمان والسوق والسيولة والتشغيل والسلوك والجرائم المالية. وكتابة البيان ليست هي الجزء الصعب؛ الصعب هو جعله ملزمًا.

ويكون بيان شهية المخاطر فعّالًا حين تتحقق ثلاثة أمور: أن تُصاغ الحدود بأرقام قابلة للقياس من أنظمة البنك ذاته لا بأوصاف عامة؛ وأن تُبلَّغ التجاوزات إلى المجلس خلال فترة محددة مرفقةً بتفسير وخطة معالجة، بدل أن تظهر في حزمة تقارير ربع سنوية بعد أن تكون قد عولجت؛ وأن يكون البيان حاضرًا في قرارات الخطوط الأمامية — في معايير منح الائتمان، واعتماد المنتجات، وحدود التركّز بحسب القطاع والطرف المقابل — بحيث لا تستطيع وحدة أعمال أن تعتمد شيئًا قال المجلس إنه لا يريده.

أما اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات فهي الموضع الذي يُختبَر فيه البيان في مواجهة ما عدا البيئة الراهنة. والانضباط النافع هو اختبار سيناريوهات يجدها البنك مزعجة، لا سيناريوهات معقولة الوقع سينجو منها على أية حال، وإلزام الإدارة بأن تقول ماذا ستفعل فعلًا في كل حالة: أي التسهيلات ستُسحَب، وأي الأصول ستُباع، وأي إجراءات رأسمالية ستُتَّخذ. فتمرين السيناريو الذي ينتج رقمًا دون خطة عمل لا يخبر المجلس بأي شيء يمكنه استخدامه.

ويستحق التركّز معالجة مستقلة؛ فالتعرّض المتمركز في قطاع واحد أو مجموعة واحدة من المقترضين المترابطين أو مصدر تمويل واحد هو الخطر الأكثر تسببًا في تحويل تباطؤ يمكن احتواؤه إلى أزمة رأسمالية، ويسهل أن يغيب عن الأنظار حين يكون كل تعرّض على حدة ضمن الحد المسموح.

ثلاث وظائف، وخطوط رفع التقارير التي تجعلها تعمل

يُتوقَّع أن تكون إدارة المخاطر والتدقيق الداخلي والامتثال مستقلة عن الأنشطة التي تشرف عليها. والاستقلالية هنا تتعلق في معظمها بخطوط رفع التقارير والموازنة والقدرة على قول ما لا يُرضي دون تبعات مهنية.

إدارة المخاطر: ينبغي أن يتولاها رئيس تنفيذي للمخاطر يتمتع باتصال مباشر بلجنة المخاطر المنبثقة عن المجلس وبقدرة على التصعيد دون المرور عبر الرئيس التنفيذي. فحين ترفع وظيفة المخاطر تقاريرها عبر النشاط الذي يُفترَض أن تدقق فيه، تُلطَّف نتائجها قبل أن تصل إلى المجلس.

التدقيق الداخلي: يرفع تقاريره إلى لجنة التدقيق. ويجب أن تكون خطته مبنية على المخاطر ومعتمَدة من اللجنة لا من الإدارة، وأن تتابع اللجنة إقفال النتائج. فنتائج التدقيق المتأخرة المعالجة من أوضح المؤشرات المبكرة المتاحة لأي مجلس إدارة: فقائمة متنامية من المسائل غير المعالَجة تقول عن بيئة الرقابة أكثر مما يقوله أي تقرير منفرد.

الامتثال: يغطي الالتزامات التنظيمية والسلوك والجرائم المالية والبيانات. وينبغي أن يرفع مسؤول الامتثال تقاريره إلى مجلس الإدارة أو إلى إحدى لجانه، وأن يُشرَك قبل إطلاق المنتجات بدل أن يُطلَب منه تقييمها بعد إطلاقها.

وتحتاج الوظائف الثلاث جميعها إلى موارد كافية لأداء عملها؛ فالمجلس الذي يعتمد خطة إحدى الوظائف الرقابية ثم يرفض توفير عدد الموظفين اللازم لتنفيذها لم يعتمد شيئًا.

الجرائم المالية والبيانات على مستوى مجلس الإدارة

تنشأ التزامات مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025 في شأن مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التسلح واللوائح الصادرة بمقتضاه، وهي محل إشراف فاعل. فالعناية الواجبة تجاه العملاء، وتحديد المستفيد الحقيقي، والفحص في قوائم العقوبات، ورصد المعاملات، والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة — كلها عمليات تشغيلية، لكن مسؤولية مجلس الإدارة عنها مباشرة: اعتماد الإطار، وضمان تمتع مسؤول الإبلاغ عن غسل الأموال بالمكانة والاستقلالية اللازمتين لأداء عمله، وتلقّي تقارير ذات مغزى لا مجرد إحصاء لعدد التنبيهات.

وانتقلت حماية البيانات إلى الفئة ذاتها؛ فلكلٍّ من مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) نظامه الخاص لحماية البيانات. وبالنسبة إلى البنك، فالأسئلة العملية هي: أين تُخزَّن بيانات العملاء وتُعالَج، وأي أطراف ثالثة يمكنها الوصول إليها، وماذا يحدث عند وقوع خرق، ومن يقرر ما إذا كان سيُبلَّغ عنه. وهذه المسائل من صميم إشراف المجلس على المخاطر التشغيلية، وليست حكرًا على وظيفة التكنولوجيا.

أما الحوكمة الضريبية فهي إضافة أحدث عهدًا؛ إذ تسري ضريبة الشركات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 على السنوات المالية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده، بنسبة 0% على الجزء من الدخل الخاضع للضريبة الذي لا يتجاوز الحد المحدد بقرار من مجلس الوزراء و9% على ما تجاوزه، وتُطبَّق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على التوريدات الخاضعة للضريبة. والمركز الضريبي للبنك والتزاماته في تقديم الإقرارات مسائل ينبغي أن تكون لجنة التدقيق قادرة على الحديث فيها بدراية.

ذو صلة: يقدّم قسم المصارف والتمويل لدينا المشورة للمؤسسات بشأن الالتزامات التنظيمية والنزاعات التي قد تترتب عليها.

البنوك وفروعها في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM)

يُعَدّ كلٌّ من مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي ولايتين قضائيتين تتبعان القانون العام (الكومن لو)، ولهما محاكمهما وجهاتهما التنظيمية الخاصة للخدمات المالية. فالكيان المرخص في أيٍّ منهما يخضع للإشراف هناك وفقًا للقواعد التنظيمية لتلك الولاية.

وبالنسبة إلى مجموعة لديها بنك في البر الرئيسي وشركة تابعة أو فرع في أحد المركزين الماليين، يكون السؤال الحوكمي هو كيفية تكامل الإطارين. فيجب أن تكون سياسات المجموعة قادرة على استيفاء المتطلبين معًا، وأن يتمتع المجلس المحلي أو الجهاز الإداري المحلي بصلاحية حقيقية لا بوجود شكلي، وألّا يقوّض رفع التقارير إلى الشركة الأم مساءلة الكيان المحلي أمام جهته التنظيمية. وحين يشغل شخص واحد مناصب عليا في الكيانين معًا، ينبغي معالجة احتمال تضارب المصالح بصراحة في شروط التعيين.

التعهيد الخارجي والأطراف الثالثة

يقع معظم المخاطر التشغيلية في البنك الحديث لدى أطراف لا يوظفها البنك: مزودو الأنظمة المصرفية الأساسية، والبنية التحتية السحابية، ومعالجو المدفوعات، وشركات التحصيل المتعهَّد بها، والوكلاء الموزعون للمنتجات. والمسؤولية عن الوظيفة المتعهَّد بها خارجيًا لا تُعهَّد معها.

والعمل الحوكمي هنا تعاقدي ومستمر؛ فينبغي أن تتناول الاتفاقيات مستويات الخدمة، وحقوق التدقيق والتفتيش للبنك ولجهته التنظيمية، وموقع البيانات وإمكانية الوصول إليها، واستمرارية الأعمال، والإبلاغ عن الخروقات، وخطة خروج قابلة للتنفيذ فعلًا. والتركّز مهم هنا أيضًا — فتركيز عدة خدمات حيوية لدى مزود واحد نقطة إخفاق واحدة مهما كان المزود راسخًا. ويتولى فريق صياغة العقود لدينا إعداد اتفاقيات التعهيد الخارجي ومراجعتها في ضوء هذه المتطلبات.

وحين تتعثر علاقة تعهيد خارجي، تحدد صياغة شرط تسوية النزاعات مدى سرعة حصول البنك على سبل الانتصاف، وكثيرًا ما يناسب التحكيم هذا النوع من النزاعات لاعتبارات السرية والخبرة الفنية. ويقدّم فريق التحكيم وتسوية النزاعات لدينا المشورة بشأن هذه الشروط ويدير الإجراءات.

ما ينبغي أن يكون مجلس الإدارة قادرًا على تقديمه عند الطلب

  • ميثاق مجلس الإدارة واختصاصات محددة لكل لجنة، مع بيان متطلبات التشكيل والاستقلالية والوفاء بها.
  • محاضر توثق ما نوقش وما اعترض عليه الأعضاء وما تقرر — لا مجرد القرارات الصادرة.
  • بيان شهية مخاطر سارٍ، بحدود معبَّر عنها رقميًا، وتقرير يُظهر الأداء قياسًا إلى كل منها.
  • إطار تفويض صلاحيات يوضح من يجوز له إلزام البنك وبماذا، مطابَقًا للتفويضات القائمة فعلًا لدى البنوك والأنظمة المعنية.
  • سجل مصالح أعضاء مجلس الإدارة وسجل معاملات الأطراف ذات العلاقة مع ما يثبت كيفية اعتماد كل منها.
  • خطة التدقيق الداخلي ونتائجه وحالة المعالجة مع تحديد المسؤولين والمواعيد.
  • تقييم سنوي لاستقلالية كل عضو وكفاءته، وسجل بتقييم المجلس لفعاليته هو.
  • ما يثبت تقديم تدريب لأعضاء المجلس في الجرائم المالية وحماية البيانات والمخاطر الرئيسية للمؤسسة.

فالمجلس القادر على تسليم هذه المجموعة دون عناء هو، من الناحية العملية، مجلس يتمتع بحوكمة رشيدة؛ أما غير القادر فسيقضي فترة الفحص الرقابي يبرر لماذا لا توجد الوثائق، بدل مناقشة جوهر قراراته.

خدمات ذات صلة: اطّلع على خدماتنا في حوكمة الشركات للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال. ولمناقشة مراجعة حوكمة لمؤسستك، تواصل معنا.

إخلاء مسؤولية

هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يُعَدّ استشارة قانونية. وعلى القراء طلب المشورة بشأن ظروفهم الخاصة قبل التصرف بناءً على أي مما ورد أعلاه.

موارد إضافية

اطّلع على المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة:

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب